عبد الملك الجويني
156
نهاية المطلب في دراية المذهب
وتفصيله ؛ فإن السلخ قطعُ الجلد ( 1 ) الملتئم على اللحم عنه . وسيأتي لهذا نظائر عند ذكرنا بيعَ جزءٍ من نصْلِ أو خشبةٍ ، وكان لا يتأتَّى تَسليمُ المسمَّى مبيعاً إلا بقطعٍ وتفصيل . ولعلَّنَا نُعيد هذه المسألة ثَمَّ - إن شاء الله تعالى - وكان شيخي يقطع بمنع بيعِ الجَزَرِ ، والسلقِ ، والفجلِ ، في الأرض . وهذا مفرعٌّ على منع بيع الغائب ، وإذا جوزناه ، صححنا البيعَ في هذه الأشياء ، حسب تصحيحنا بيعَ الأشياء المدفونة في الأرض ، إذا كان لا يَعسُر إخراجُها . فصل قال : " ولا يجوز أن يَستثني من التمر مدّاً . . . إلى آخرِه " ( 2 ) . 3053 - إذا باع ثمرةَ بستان إلا مدَّاً ، فالبيع باطل ، نصَّ عليه الشافعي - رحمه الله - في كتبه الجديدة ، والقديمة ، والسببُ فيه أن الثمار المشارَ إليها ، ليست معلومةً بكيلٍ ، ولا وزن ، وإنما التَّعويل في إعلامها على العِيان ، فإذا استثنى منها مقداراً ، اختل به ضبطُ العِيان ، فلا يُشار إلى شيء من الثمارِ إلا وللمُدِّ المستثنى منه نصيبٌ . ولو استثنى من الثمار جُزءاً ، كالنصف والرّبع ، صح ؛ فإنّ هذا لا يُخلّ بضبط العِيان ؛ إذ لا يشار إلى شيءٍ من الثمار إلا وينتظم فيه القول بأن المبيعَ منه نصفُه مثلاً . وعبَّر الشافعي عن هذا ، وقال : " استثناء المقدار المعلوم عن المجهول يُكسبُه جهالةً لا تحتمل " . 3054 - ولو أشار إلى صُبرةٍ في البيع ( 3 ) ، وقال : بعتُك هذه الصُّبرة إلا مُدّاً ، فإن كانت مجهولةَ الأمدادِ ، فالجواب فيها كالجواب في الثمارِ ، ولو كانت الصُّبرةُ معلومةَ الأمداد ، فالبيع صحيح ، والاستثناءُ ثابتٌ ، ولا حاجة إلى ذكر أمدادِ الصُّبرةِ لفظاً ،
--> ( 1 ) في ( ه 2 ) : " قطع اللحم الملتئم على اللحم عنه " . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 171 . ( 3 ) ولو أشار إلى صُبرة في البيع : كذا في النسختين ( البيع ) وواضح أنها بمعنى المكان الذي يعرض فيه المبيع ، أو الذي تحفظ البضاعة فيه .